عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

9

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) وما بعده سبق تفسيره « 1 » إلى قوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أي : يفضيه ويمضيه . ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ قال ابن السائب : ما من شفيع من الملائكة والنبيين إلا من بعد أمره في الشفاعة « 2 » . ذلِكُمُ إشارة إلى اللّه الخالق الموصوف بالاستواء على العرش وتدبير الأمر ، هو اللَّهُ رَبُّكُمْ لا الأصنام التي لا تعقل ولا تقدر على شيء فَاعْبُدُوهُ وحّدوه أَ فَلا تَذَكَّرُونَ تذكرا ينبهكم من رقدة غفلتكم ويرشدكم إلى قبح ما سوّلت لكم أنفسكم وزيّنت لكم شياطينكم من عبادة أحجار تنحتونها بأيدكم ، وتماثلون بينها وبين ربكم العظيم الذي خلق ورزق ودبّر ، وقضى وقدّر . ثم خوّفهم البعث فقال تعالى : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً « مرجعكم » : مبتدأ ، خبره : « إليه » . « جميعا » حال من الكاف والميم ، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران « 3 » . قوله تعالى : إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ استئناف خارج مخرج التعليل لما ذكره من الوعيد بالرجوع إليه ليجازيهم على الأعمال التي أسلفوها . وقرأت لأبي جعفر : « حقا أنه » بفتح الهمزة ، على معنى : لأنه أو بأنه ، أو هو منصوب بالفعل الذي نصب « وعد اللّه » ، أي : وعد اللّه « 4 » . قوله : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ أي : بالعدل ، وهو

--> ( 1 ) عند تفسير الآية ( 54 ) من سورة الأعراف . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 538 ) ، والماوردي ( 2 / 422 ) بلا نسبة . ( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 24 ) ، والدر المصون ( 4 / 5 ) . ( 4 ) النشر ( 2 / 282 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 247 ) .